يعمل الجهاز الهضمي البشري بدقة متناهية تشبه الساعة؛ حيث يقوم القولون (الأمعاء الغليظة) بدور المحور الأساسي في تنظيم السوائل والتخلص من الفضلات. في الحالة الطبيعية، يتحرك القولون بانقباضات منتظمة تسمح بامتصاص الماء الكافي من الطعام دون إفراط أو تفريط.
عندما يختل هذا التوازن الحركي أو العصبي، نجد أنفسنا أمام مشكلتين متناقضتين تماماً: الإمساك المزمن والإسهال المزمن. فكيف يحدث هذا الاختلال؟
في حالة الإمساك: تصبح حركة عضلات القولون بطيئة جداً، مما يؤدي إلى امتصاص القولون لكميات زائدة من الماء، فتجف الفضلات وتصبح قاسية.
في حالة الإسهال: تنقبض عضلات القولون بشكل سريع واندفاعي، ولا يمنح هذا التسارع القولون وقتاً كافياً لامتصاص الماء، فتنزل الفضلات في صورة سائلة.
يُعرف الإمساك بأنه "مزمن" إذا استمر لأكثر من 3 أشهر. أسبابه تشمل: نمط الحياة الخامل، القولون العصبي (IBS-C)، كسل الأمعاء الوظيفي، والآثار الجانبية لبعض الأدوية.
المضاعفات: قد يؤدي إلى البواسير الشرجية، الشق الشرجي (الشرخ)، أو الانحشار البرازي.
يُعتبر الإسهال مزمناً إذا استمر لأكثر من 4 أسابيع. أسبابه: أمراض القولون الالتهابية (IBD)، القولون العصبي (IBS-D)، عدم التحمل الغذائي، والالتهابات الميكروبية.
المضاعفات: الخطر الأكبر هو الجفاف، فقدان المعادن الأساسية، وسوء التغذية.
يجب طلب الرعاية الطبية عند وجود علامات الخطر مثل: وجود دم في البراز، فقدان الوزن غير المبرر، الحمى المستمرة، أو ألم البطن الشديد والمفاجئ.
للإمساك: الإكثار من السوائل، ممارسة المشي، والاعتماد على الألياف اللطيفة مثل الشوفان.
للإسهال: تعويض السوائل المفقودة، تجنب المحليات الصناعية والأطعمة الدسمة، وتناول أطعمة تساعد على تماسك القولون مثل الموز والأرز.
هل تعاني من اضطرابات هضمية مستمرة؟
لا تدع القولون يؤثر على جودة حياتك؛ استشر الطبيب المختص لوضع خطة علاجية دقيقة واستعادة توازن جهازك الهضمي.