يندرج مرض القولون التقرحي تحت مظلة "أمراض الأمعاء الالتهابية" (IBD)، وهو مرض مناعي مزمن يتطلب فهماً دقيقاً ومتابعة طبية مستمرة. على عكس الاضطرابات الوظيفية (مثل القولون العصبي)، فإن القولون التقرحي يتضمن التهاباً حقيقياً وتقرحات في النسيج المبطن للأمعاء الغليظة.
القولون التقرحي هو مرض مناعي ذاتي مزمن، يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي بطريقة خاطئة الخلايا السليمة في البطانة الداخلية للأمعاء الغليظة (القولون والمستقيم). هذا الهجوم المستمر يؤدي إلى حدوث التهاب نسيجي وتكون قرح صغيرة مفتوحة تنتج المخاط والصديد، وتنزف أحياناً.
يتميز هذا المرض بأنه يمتد بشكل متصل ويبدأ دائماً من المستقيم صعوداً إلى أجزاء أخرى من القولون، وينقسم طبياً حسب المساحة المصابة إلى: التهاب المستقيم التقرحي، التهاب القولون الجانبي الأيسر، والتهاب القولون الشامل.
تختلف حدة الأعراض من شخص لآخر، وتظهر عادةً على شكل نوبات من النشاط (الهجمات) تليها فترات من الخمود والراحة (الهدوء). وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:
الإسهال المزمن: وغالباً ما يكون مصحوباً بدم أو مخاط صديدي.
نزيف شرجي: ملاحظة دم أحمر مع الإخراج أو بدونه.
آلام وتشنجات في البطن: تتركز غالباً في الجانب السفلي الأيسر.
الزحير (Tenesmus): شعور مفاجئ وملح بحاجة ملحة للتبرز، مع عدم القدرة على الإخراج الكامل.
أعراض عامة: مثل التعب والإرهاق المستمر، فقدان الشهية، نقص الوزن غير المبرر، وأحياناً ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
السبب الدقيق وراء الإصابة بالقولون التقرحي لا يزال قيد الدراسة، ولكن الأبحاث تؤكد تضافر ثلاثة عوامل رئيسية:
الخلل المناعي: يهاجم الجهاز المناعي الجهاز الهضمي بدلاً من مهاجمة الميكروبات.
العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للمرض يزيد من احتمالية الإصابة.
العوامل البيئية: نمط الحياة، والتغير في بكتيريا الأمعاء النافعة، والتوتر (الذي يحفز الهجمات).
يعتمد الطبيب المختص على:
التحاليل المخبرية: تحاليل الدم (لفحص فقر الدم وعلامات الالتهاب مثل CRP)، وفحص البراز (لنفي الالتهابات الميكروبية وفحص مستوى الكالبروتكتين Calprotectin).
منظار القولون (Colonoscopy): وهو الفحص الذهبي والأساسي. يتيح الطبيب رؤية بطانة القولون مباشرة، تقييم مدى انتشار الالتهاب، وأخذ عينات صغيرة (خزعات) لفحصها وتأكيد التشخيص قطعيًا.
تشمل الخطة العلاجية:
العلاج الدوائي: يشمل مركبات الأمينوساليسيلات (5-ASA)، الكورتيزون للحالات الحادة، مثبطات المناعة، والعلاجات البيولوجية المتقدمة.
التغذية ونمط الحياة: تجنب الأطعمة المهيجة أثناء الهجمات، والعودة للغذاء الصحي في فترات الخمود. تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الإيبوبروفين.
التدخل الجراحي: يتم اللجوء إليه في حالات محدودة عند حدوث مضاعفات شديدة أو عدم الاستجابة للعلاج الدوائي.
هل تعاني من أعراض هضمية مستمرة؟
لا تترك القولون التقرحي دون تشخيص. احجز موعدك الآن للحصول على خطة علاجية متكاملة تضمن لك جودة حياة مستقرة.